أحمد بن حجر الهيتمي المكي
258
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
العلماء فيه ومشهور مذهب مالك فيه الاجتهاد والأدب الموجع ، قال مالك رحمه الله : من شتم النبي صلى الله عليه وسلم قتل وإن شتم الصحابة أدب وقال أيضا : من شتم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص فان قال كانوا على ضلال أو كفر قتل وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالا شديدا انتهى . وقوله يقتل من نسبهم إلى ضلال أو كفر حسن إذا نسبهم إلى كفر لأنه صلى الله عليه وسلم شهد لكل منهم بالجنة ، فان نسبهم إلى الظلم دون الكفر كما يزعم بعض الرافضة فهو محل التردد لأنه ليس من حيث الصحبة ولا لأمر يتعلق بالدين وإنما هو لخصوصيات تتعلق بأعيان بعض الصحابة ، ويرون أن ذلك من الدين لا تنقيص فيه ، ولا شك أن الروافض ينكرون ما علم بالضرورة ويفترون على الصحابة بما نعلم من الضرورة براءتهم منه ، لكنه لا يقتضي تكذيبهم للنبي صلى الله عليه وسلم بل يزعمون أنه موافق له صلى الله عليه وسلم ، ونحن نكذبهم في ذلك ، فلم يتحقق إلى الآن من مالك ما يقتضي قتل من هذا شأنه ، وقال ابن حبيب من غلا من الشيعة إلى بغض عثمان والبراءة منه أدب أدبا شديدا ومن زاد إلى بغض أبي بكر وعمر فالعقوبة عليه أشد ويكرر ضربه ويطال سجنه حتى يموت ولا يبلغ به القتل إلا في سب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال سحنون : من كذب أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عليا أو عثمان أو غيرهما يوجع ضربا . وحكى ابن أبي زيد عن سحنون من قال في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي إنهم كانوا على ضلال وكفر قتل ومن شتم غيرهم من الصحابة بمثل هذا نكل النكال الشديد انتهى ، وقتل من كفر الأربعة ظاهر لأنه خلاف إجماع الأمة إلا الغلاة من الروافض ، فلو كفر الثلاثة ولم يكفر عليا لم يصرح سحنون فيه بشيء وكلام مالك المتقدم أصرح فيه ، وروى عن مالك رضي الله عنه من سب أبا بكر جلد ومن سب عائشة قتل وقال أحمد بن حنبل فيمن سب الصحابة أما القتل فأجبن عنه لكن أضربه ضربا نكالا وقال أبو يعلى الحنبلي الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة إن كان مستحلا لذلك كفر . وإن لم يكن مستحلا فسق ولم يكفر قال وقد قطع طائفة من الفقهاء من أهل الكوفة وغيرهم بقتل من سب الصحابة وكفر الرافضة وقال محمد بن يوسف الفريابي وسئل عمن شتم أبا بكر قال : كافر ، قيل يصلى عليه قال : لا ، وممن كفر الرافضة أحمد بن يونس وأبو بكر بن هانئ وقالا لا تؤكل ذبائحهم لأنهم مرتدون ، وقال عبد الله بن إدريس أحد أئمة الكوفة ليس للرافضي شفعة لأنه لا شفعة إلا لمسلم وقال أحمد في رواية أبي طالب شتم عثمان زندقة وأجمع القائلون بعدم تكفير من سب الصحابة على أنهم فساق وممن قال بوجوب القتل على من سب أبا بكر وعمر عبد الرحمن بن أبزي الصحابي رضي الله عنه وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قطع لسان عبيد الله بن عمر إذ شتم مقداد بن الأسود رضي الله عنه فكلم في ذلك فقال دعوني